السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

198

فقه الحدود والتعزيرات

فرج يغدو إليه ويروح ، على جهة الدوام . . . وقال بعضهم ( أي : فقهاء العامّة ) : شروط الإحصان أربعة ، الحرّيّة ، والبلوغ ، والعقل ، والوطء في نكاح صحيح بعد وجود هذه الشرائط . وفيهم من قال : شرط الإحصان واحد وهو الوطء في نكاح صحيح ، سواء كان من عبد أو صبيّ أو مجنون ، فأمّا البلوغ والعقل والحرّيّة فإنّها من شرائط وجوب الرجم . وفائدة هذا الخلاف هو إذا وطأ في نكاح صحيح وهو صغير ، ثمّ بلغ أو أعتق وهو عاقل ، ثمّ زنى ، فلا رجم عليه على القول الأوّل ، وعلى القول الثاني يجب عليه الرجم . وعلى مذهبنا لا يحتاج إليه لأنّا لا نراعي الشروط حين الزنا ، والاعتبار بما قبل ذلك . » « 1 » وعلى هذا فما نسبه صاحب الجواهر إلى الشيخ رحمهما الله بقوله : « وعن المبسوط أن تراعى الشروط حين الزنا ، ولا اعتبار بما قبل ذلك » « 2 » سهو منه رحمه الله . واشترطنا البلوغ في تحقّق الإحصان لعدم الدليل على الرجم في كلتا الصورتين ، أي وطء الصبيّ والدخول بالصبيّة ؛ حيث إنّا نعلم بحسب الأخبار الواردة « 3 » أنّه يشترط في الإحصان الموجب للرجم أن يكون الزاني قد وطأ زوجته قبل الزنا ، والمتيقّن منه هو الوطء بعد البلوغ . وأمّا الوطء قبل بلوغه ، ففي كفايته في تحقّق موضوع الإحصان الموجب للرجم شكّ وترديد . ذلك لأنّه ليس للأدلّة الدالّة على اشتراط الوطء إطلاق شامل له ، حيث إنّ ظاهر تلك الأدلّة هو كونها في مقام بيان أصل اشتراط الإدخال ، لا بيان كيفيّته وأنواعه وحالاته ، فكونها في مقام بيان تلك الجهة غير معلوم ، بل معلوم العدم . فحينئذٍ لا يمكن إثبات المطلب بحسب الأدلّة الاجتهاديّة ، فيرجع إلى الأصل . والأصل هو عدم كفاية الوطء قبل البلوغ في تحقّق الإحصان الموجب للرجم . أضف إلى ذلك حديث رفع القلم

--> ( 1 ) - المبسوط ، ج 8 ، ص 3 . ( 2 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 269 . ( 3 ) - راجع : وسائل الشيعة ، الباب 7 من أبواب حدّ الزنا ، ج 28 ، صص 76 - 79 .